قيمة الصمت في زمن الضجيج

حين يكون الصمت لغةً أصدق من الكلام

في عالمٍ تتسارع فيه الأصوات، وتتشابك فيه الآراء، أصبح الصمت عملة نادرة لا يُجيدها إلا القليل. الصمت ليس غيابًا للكلام، بل حضورٌ عميق للفهم، ومساحة راقية للتأمل، وملاذٌ آمن للنفس حين يرهقها الضجيج.

نظن أحيانًا أن التعبير الدائم عن آرائنا هو دليل القوة، وأن كثرة الكلام تعني وضوح الشخصية، لكن الحقيقة أن الصمت في مواضعه يكشف عن نضجٍ داخلي واتزانٍ فكري. فالصامت لا يعنيه أن يثبت نفسه للجميع، بل يختار كلماته كما يُختار العطر الفاخر: بعناية، وفي الوقت المناسب.

وفي العلاقات الإنسانية، للصمت لغة أبلغ من آلاف الجُمل. قد يكون الصمت احترامًا، أو احتواءً، أو حتى احتجاجًا راقيًا حين تعجز الكلمات عن أداء معناها دون أن تجرح. كم من موقفٍ أنقذه الصمت، وكم من علاقةٍ حُفظت لأن أحدهم آثر أن يصمت ليفهم لا ليرد.

أما على مستوى الذات، فالصمت يمنحنا فرصة نادرة للإنصات إلى أصواتنا الداخلية؛ تلك الأصوات التي نغرقها يوميًا بزحام الحياة. في لحظات الصمت، نكتشف ما نريده حقًا، وما نخشاه، وما يجب أن نتركه خلفنا لنمضي أخفّ وأكثر صفاءً.

ليس الصمت ضعفًا، بل حكمة. وليس انسحابًا، بل اختيار. وفي زمنٍ يصرخ فيه الجميع، يبقى الصامت هو الأكثر قدرة على الرؤية بوضوح… والأقرب إلى الحقيقة.

إذا حابة المقال يكون رومانسي أكتر، أو اجتماعي، أو نفسي، أو يناسب سوشيال ميديا قوليلي وأنا أعدّله على ذوقك تمامًا 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى